الخميس، 21 يناير 2021

قنتي و حكاية السفر زمان باللواري

 قنتي و حكاية السفر زمان باللواري

..................................................

كتب / مجدي محجوب علي فقير

Magdi Tagalol 


في منتصف القرن الماضي و في أواخر الأربعينات بالظبط و بالتحديد سنة 1948م عندما قاد الخبير/ عباس قبولي زمرة عربات (لواري) بقيادة (سواقين) بارعين حفروا إسمهم من نور علي جدار التأريخ عابرين صحراء بيوضة من قنتي إلى أمدرمان و العكس ..

و في رحلة إستمرت ثلاثة أيام شق عباب الصحراء عبر لواري ماركة فورد و بدفورد و أوستن المغفور لهم بإذن الله ..

 سيد أحمد فارساب و سيد أحمد عبد المجيد و محمد صالح سيد التور  و علي رقمان ..

حيث تقدمهم المرحوم عباس قبولي بخبرة السنين و فطنته العجيبة في زمن لا يتوفر فيه GPS و لا مسح فضائي و لا أي وسيلة إتصال .. 

في صحراء ممتدة ملء البصر و كثبان رملية عطشى و أشجار متناثرة هنا و هناك يحاصرها الجفاف من كل فج ، لا سيما و هذا الصحراء تقع في الإقليم الصحراوي للقارة الإفريقية و تعتبر جزء من الصحراء الكبرى ، صحراء تلتهم إطارات (اللواري) بكل قسوة و وحشية حيث الوصول لبر الأمان يكون شاقآ ، لا ماء سوى ماء ساخن في (قربه) متدليه بجانب اللوري يتناوب الناس في الشرب منها و لا ظل إلا بعد مرور 6 ساعات على الأقل حتى الوصول لقهوة في الشارع يأخذ فيها الناس قسطآ من الراحة داخل رواكيب شيدت من (القش) و فروع (السيسبان) و بينما تلتقط (اللواري) انفاسها من رهق يوم طويل تباكت فيه ماكيناتها تستجدى قسوة الرمال لتصطف (اللواري) بإتجاه الرياح فاغرة افواهها للتهويه ثم يقوم (المساعدون) بإتمام ماء (اللديترات) ..

و بعد ان يستجمع المسافرون قواهم و يتناولون من زوادة كانوا يحملونها من (البلد) في (كراتين) عبارة عن (متمرة) و ( حشو من اللحم و البيض)و يشربون (عليها) شاي سادة أشبة بشاي (العقرب) من فرط كثرة تركيز الشاي فيه ثم يهبون لتسلق أسطح اللواري المحملة و (المكوشة) (بشوالات) البلح .. 

ثم تبدأ رحلة المقاومة  و معركة بين (اللواري) المدعومة (بالصاجات) من المساعدين لتعبر خلالها فخاخ الرمال العنيدة .. 

شيئا فيشيئا ..يوم و يوم و آخر حتى تترآى للجميع قمة جبال (المرخيات) التي تنبئ بقرب مدينة أمدرمان ..

و بعد مرور وقت ليس بالطويل يصل الجميع بأمن و سلام مغبرين بتراب ناعم خلفته رحلة شاقة و جميلة ..


طبعا زمان كان كل اللواري عليها إسم في خلفيتها أو جنباتها و أغلب اصحاب اللواري كانوا يكتبون أسماء بناتهم أو أبنائهم ، و إليكم نموذج من السواقين مع أسماء اللواري في ذلك الوقت على سبيل المثال لا الحصر ..


المرحوم مبارك عثمان الحاج (تنقا)

محمد الشيخ فقير (نجلاء)

المرحوم محمد محجوب بابكر (يا حفيظ)

المرحوم كنوز علي كنوز (تهاني)

عبد اللطيف البشير (نظرات عيون الصيد)

محمد احمد عبد الرحيم (هويدا)

المرحوم سيداحمد شبندر (الطايف)

المرحوم ،فيصل محمد عطايا (اميمه)


عثمان طه العطا (جنائن ابو العطا)

الجمعة، 18 سبتمبر 2020

محطة القبولاب ، قنتي


القبولاب القديمة السودان https://maps.app.goo.gl/evTwTxk91e3SXPe69 بقلم الأستاذ/ أحمد محمد مكاوي الشيخ

   

 في صباح يوم بارد والشمس تشرق سافرة فوق هامات النخيل      وترتفع متثاقله نحو كبد السماء مرسلة  شعاعها  فوق  الارض  معلنه ميلاد يوم جديد   

  كانت رياح الشمال في هذا الصباح الباكر  تهب قوية  وتمر بين فتحات شباك الغرفة الخشبي القديم وتحدث صفيرا  خافتا ~    

نهضت  من فراشي بنشاط  ومزاج  معتدل  ~

نظفت اسناني وتناولت كوبا من الشاي الساخن وقطع من البسكويت ~

  ارتديت ملابس اضافيه من الصوف للوقاية من البرد الذي اتي قويا في هذا اليوم  ~

 خرجت  الي الشارع  الخالي في هذا الوقت الباكر .

كان علي ان اذهب في هذا اليوم  الي الملتقي [ الصينيه ] لاقابل   زميل  دراسه سابق لامر  هام لا يقبل التاخير ______

وهو قادم من  اقصي الشمال  نواحي دنقلا علي متن حافلة كبيره [ بص ] متوجها  الي  ام درمان لامر يخصه ~

 اذا قد يكون زمن اللقاء قصير ~

حسب الزمن الذي تتوقفه الحافله في نقطة التفتيش عند الملتقي .

كان الشارع خالي وهادي في هذا الصباح الباكر اذا لاوجود لكائن حي غير كلبان يتقافزان وحمار ضامر اعرج ~  

 اوراق شجر النيم المتساقطه المصفره كانت تحدث خشخشة عندما تحركها الرياح يمنة وشمالا   .

اعتراني الهم بكيفية الوصول الي مبتغاي في هذا الوقت الباكر    لمقابلة هذا الشخص في الزمن المحدد ولا سيارة عابره في هذا الشارع ~

قررت السير علي ارجلي وعدم التوقف لان الوقت ليس في صالحي     

وصلت مشارف ترعة المشروع  الزراعي وعبرت الكبري حتي  طرف البيوت    اعلي الحي ~

ولا امل لسياره قادمه  ~ 

توكلت علي الله وواصلت سيري   علي الاقدام   لاصل   في الوقت المحدد 

الحمد لله مازلت قويا امشي علي اقدامي مسافات بعيده واحب ذلك

 اخترت الشارع الرئيسي   كخطا  لسيري لخلوه من الحفر والمطبات   .

 سرت قليلا  وسط القريه  وقررت الانحراف في اتجاه الجنوب الغربي لاختصر الطريق لاجد نفسي  في  حي 

 [ ال قبولي ] 

اعرفه جيدا لكثرة مروري عند طرف هذا الحي قديما ونحن في طريقنا الي المحطه العتيقة  نستقبل قريب عائد  او نودع اخر مسافر .

 امر  بين  ازقته المتعرجه الضيقة التي تعلو وتهبط بي ~

بدات  الحركه تدب  داخل  بيوت  الحي العتيق

رائحة الشاي والقهوة تاتي من داخلها قويه  ~

صبيان  يخرجان من احد المتاجر الصغيره وهما يحملان لفافات من السكر والشاي واغراض اخري . يتبعهما كلب ابيض .

يخرج شيخ من منزله يتدثر ببطانية سوداء  ويقف امام باب داره  الحديدي الكبير  ~

 امر بجانبه واسلم

يرد السلام ويقدم لي الدعوة بالحاح وكرم  علي ان  ادخل داره   لتناول الشاي والقهوة 

  اعتزر له بلطف لان الوقت بدا يداهمني  واتابع  سيري  ~

وبدون سابق تخطيط  اجد نفسي داخل محطة القبولاب التاريخية  ~

   نعم هي _____

اعرفها جيدا 

مازالت اثار زيوت السيارات علي الارض واضحه برائحتها النفاذه 

اطلال المقاهي والمتاجر ظاهره 

رياح الشمال البارده كانت تهب في هذا الوقت بقوة  وتثير  الغبار  في  وجهي .

اتوقف وسط اطلال المحطه القديمه واحتمي بحائط احدي القهاوي المهدمه الآيله للسقوط ~

تتزاحم الخواطر والذكريات في ذهني وانسي نفسي وافقد الاحساس بالزمن .

ومن ثم  تمر نتفن من ذكريات قديمه وصوره لهذا المكان  .   

وتعود  بي الذاكرة  لزمن بعيد تحديدا منتصف  العقد السابع من القرن الماضي ~

وتنفصل ذاكرتي من جسدي الذي يبقي  مكوم  في المكان نفسه ~

الان اري الاشياء بوضوح  وارسم للمكان ابعاده القديمه  كانت

المحطه تضم عدد من المقاهي والمطاعم والمتاجر 

وبعض محلات  الفريشه وبائعات الكسره 

كلها مبنيه من الطين  .

لها ثلاث مداخل ومخارج للسيارات القادمه من جهة السافل ومن الصعيد من جهة

[ ام درمان ] والتي تاتي  من   الشرق من  نواحي كريمه .

المكان ضاج بالحركة  بمختلف الاشكال والسحنات  والاعمار  رجالا ونساء واطفال ~

بعضهم مسافر واخر مودع وثالث مقيم او عامل بالمحطه ~

عدد من الشاحنات المتوقفه وهي تستعد للسفر الي العاصمه  ~ 

واخري قادمه من هناك ~    

  اغلبها من ماركه البدفورد وانواع اخري منها الفورد والاوستن والتيمس والفارقو . 

الان تدخل الي المحطه العتيقه سياره   قادمه من ام درمان ~

ركابها يلفهم الغبار حتي لاتكاد تبين وجوههم ~

ملابسهم مصبوغة بلون الارض ووجوههم مغبره

السيارة  كذلك ملطخه بالزيوت والغبار عالق علي جنباتها  ~

محمله باكياس   السكر  والدقيق وصناديق الشاي وصغائح الزيت  وكراتين البسكويت والصابون  .

 ينزل الركاب من علي ظهرها رجال ونساء واطفال ويهرعون  الي داخل احد المقاهي ويتناولون كميات من الماء  ~

يبدو  انهم  عطشي 

وبعدها جلسوا علي سراير [ عناقريب ] قصيره  مصنوعة من حطب السنط حبالها مهترئة تتدلي وتلامس الارض  وبعضهم استلقي  فوق برش قديم  من  سعف الدوم  لتناول الشاي الساخن  .   

دقائق وتدخل شاحنه اخري الي المحطه  قادمه من نواحي دنقلا   من الجهة الغربية . يبدو ان سائقها في مزاج عالي  فهو  يرسل لحن  شجي بواسطه بوق سيارته الثلاثي النغمات ~

ينفعل بعض المسافرين مع هذه اللحن ~

الشاحنه  حمولتها عاليه ~

تفوح منها رائحة الثوم والشمار ~

وتحمل بعض اكياس الفول المصري  ~

والشمس تعلو ببط نحو كبد السماء  وترتفع حرارة المكان الذي تفوح منه رائحة الزيت المحروق ~

بعض الاغنام ترتع داخل المحطه وتاكل كل شي حتي عظام بني جلدتها ~

في هذه اللحظات يصبح كل مافي المحطه متالف  ومتجانس  .

كلاب وقطط وحمير ~

سيارتان تدخلان الي المحطه  من جهة الشرق بالتتابع  وتتوقف 

   تحمل احداها بعض اكياس   البلح المختلفه 

وخلفها  كمية من الجلود المربوطه ~

 اما  الاخري فهي  تحمل   البرتقال والقريب فروت المغطي بجريد النخيل الاخضر  ليحفظ رطوبة الحموله ~

 مساعدو الشاحنات  الاكبر سنا منهم يجهزونها    للسفر  القاسي  عبر اكثر صحاري العالم جفافا   ~

يغيرون زيوتها  ويزودونها بالجازولين والماء ويتفقدون اطاراتها 

 والاصغر سنا منهم  

 يجهزون الزاد  يشعلون النار ويطبخون .

رائحة الطعام الشهي تعبق بها المحطه ~

بعض الناس يبيعون البرتقال والتمر ~ 

ونسوة يبعن  الاكل [ القراصه والكسره  والشاي  والبيض البلدي ] 

 المحطه عباراه عن سوق مكتمل الاركان .

كل شي يباع هنا 

الزيوت والشحوم وقطع الغيار  والبسكويت والطحنية والخبز .

شاحنه تستعد للمغادره الي ام درمان ~

مجموعه من النسوه تغالبهن الدموع وهن يودعن شخصا عزيزا ~

تنطلق الشاحنه وترتفع الايادي ملوحة تاكيدا للوداع الحزين حتي تختفي السيارة بعيدا خلف التلال ومن ثم يغادر المودعون المحطه ~

احد المساعدين يجهز علبه

[ كوز ] ويلفها بشريط ليربطها في مقدمة المكينة لزوم تحسين صوتها   وترقيقه .

سياره اخري انتظم المسافرون علي ظهرها تغادر المحطه جهة  ام درمان ~

لم تبعد من  المحطه كثيرا ثم توقفت دون سابق انزار ~

نزل المساعد من فوقها وتفقد شاحنته  وجلس في ظل شجره قريبه محبطا يسب ويلعن  . 

مخاطبا السائق [ ان  الكرونة  قد تهشمت ]

السائق ما زال في هدوءه ~ 

المساعد ينفعل ويرفض العمل معه واصفا لسائقه بقلة الخبره والمعرفه .

يتدخل بعض  المسافرين  ويحثونه ويتستعطفونه  علي الاستمرار في العمل لان فوق الشاحنه مريض يجب ايصاله الي ام درمان   ~

بعد الحاح  منهم يعود الي العمل تحت حر النهار ~

 الشمس ترسل اشعتها الحارقه علي ارض المحطه وتصبح رائحة الشحوم  والزيوت   اكثر قوة ونفاذا  ~

كل شي يتحول الي جحيم لا يطاق 

حديد السيارة والحجاره وارض المحطه  وحتي ظلال الاشجار لاتظلل احدا  ~

وتبلغ الروح الحلقوم ~  الشاحنات ماتزال في حركتها تاتي وتغادر المحطه 

ويمر شىريط من المشاهد الحية  امامي ~

الشاحنات المتوقفه اكاد  اتبينها واعرف الي اين تتجه حسب نوعية البضائع التي تحملها ~~

 اغفو  قليلا  ثم اسمع جلبة  عاليه من خلفي ~

التفت الي الوراء اجد  نفسي  بين انقاض محطه القبولاب القديمه   مرتكزا علي حائط آيل للسقوط 

والمكان خالي  من كل  شي  الا  من بعض صبية يمرحون ويحدثون هذه الضجه العاليه وهم يسوقون اغنام لهم لترعي ~

عادت خواطري وذكرياتي  الي جسدي المكوم فوق الارض وذرات الرمل تضرب وجهي  واشعة الشمس  تحرق جسدي   ~

واعود الي واقعي الان   بعد  ان سافرت عبر الزمن الي اول منتصف سبعينات القرن  الماضي ~ 

   نفضت  الغبار من علي ثيابي  

ونهضت ~

تذكرت  الموعد الذي اتيت من اجله ~

وقلبل ان اتحرك نظرت  الي عقارب الساعة 

ولكن  كان  الاوان  قد فات ~~~

 


فائدة ______

جاء اسم المحطة [ محطة القبولاب ]

نسبة الي الحاج [ محمد علي قبولي ]

وابناؤه علي وعباس وحمد ~~

وهم من  [ سوراب ] قنتي 

 واول من اجتازوا جزء من  الصحراء الكبري علي ظهور الجمال وعملوا  في تجارتها  وكانوا خبراء لبعض التجار الذي كانوا يجلبون    السلع  من ام درمان مثل  [ الشاي والتمباك ] 

في النصف الاول من  ثلاثينيات القرن الماضي ~

رحم الله الحاج محمد قبولي وابناؤه وجعل  البركة في ذريتهم ~_ ~_~ _ ~ _

 

   احمد مكاوي 

يناير ٢٠١٩ م __

الثلاثاء، 26 مايو 2020

الشاعر خضر محمود سيدأحمد (1930- 2019م)

الشاعر خضر محمود سيدأحمد (1930- 2019م)
آخر عملاقة الجيل الرائد لشعراء أغنية الطنبور

أحمد إبراهيم أبوشوك

إنَّ البشر يولدون ويموتون في كل لحظة، وتمتد أعمارهم بين فرحة الميلاد وفاجعة الموت؛ ويتعاظم فقدهم عندما يكون الفقيد شاعراً، كان يضئ ليال الآخرين بالحب والأنس، ويضع على طرقاتهم قصائده الحسان، لينشدها العابرون حسب مناسباتها المتماهية مع قضاياهم الحياتية بضروبها المتعددة. ونحن في هذا اليوم الثلاثاء الموافق 3 ديسمبر 2019م، نفقد شاعراً فطحلاً، عاش حياةً عامرةً بالعطاء والإبداع في فضاءات الأدب المنظوم، حيث ترك إرثاً شعرياً جدير بالعناية والتوثيق. والفقيد هو الشاعر خضر محمود سيدأحمد، الذي جادت قريحته بلوحات شعرية رائعة، انطلقت من بيئات قوامها خرير مياه النيل عند ساعات الغروب، وخضرة ضفافه العسجدية في نواحي السافل، ووجوه حسناواته النواعم في أعمار البكور، ورعود الصعيد وأمطاره الهواطل في سنار، وإخوانياته في جوبا ومريدي بجنوب السودان. إذاً من حقنا أن نستفسر ونسأل: من أين أتى هذا الشاعر الطموح؟ وإلى أي جيل ينتمي؟ وما فلسفة في الشعر ونظم القصيد؟ ما أشعاره التي خلَّدت منه علماً لامعاً في قاموس أغنية الطنبور، ونجماً ساطعاً بين أقرانه أمثال المرحوم حسن الدابي والمرحوم عبد الله محمد خير (شيخ العاشقين).

من أين أتى الشاعر خضر محمود؟
أتى الصبي خضر من حصاية جده العمدة أحمد شوك بمنطقة قنتي، ومن صلب الرجل العابد محمود سيدأحمد أمامه الذي يُرفع نسبه إلى عشيرة المشاويين فرع أولاد نصر، ومن ترائب الحاجة الصالحة فاطمة بت أحمد شوك، التي نذرت طرفاً من عمرها الزاخر بالعطاء لصون مسجد القرية العتيق ليكون على طُهره ونقائه. وُلُد خضر في هذه البيئة الصالحة العابدة بعد ثلاثة أعوام من تأسيس مشروع الكُلد الزراعي عام 1927م، وفي مرحلة بدأت تشهد المنطقة تحولاً تدريجياً في أنماط الزراعة التقليدية. تفتحت عيناه على قواديس السواقي التي كانت خير أنموذج لمفهوم "الاعتماد على الذات"، وأفضل تجسيد لشعار "نأكل مما نزرع"، فضلاً عن أنها ظلت تشكل معلماً بارزاً من معالم قرى الشمال المصطفة على ضفاف النيل، حيث تشكلت حولها حياة الناس، وعاداتهم الاجتماعية، وقيمهم الاقتصادية. تعرَّف خضر في هذه البيئة الزراعية على هندسة الساقية، وتدابيرها، وأسماء أطرافها؛ وتفقه في قراءات مناسيب النيل في أوقات الدميرة، وأساليب الري، والزراعة، وتربية الحيوان؛ وشارك أهل القرية في أساطيرهم ومعتقداتهم التي أفرزها التصاقهم الوجداني بالساقية، وجعلهم ينذرون إليها النذور، ويعلقون عليها التمائم بغية الفال الحسن. وإلى جانب هذه المعارف التراثية حفظ خضر طرفاً من أغاني "الأروتي" في الفجراوي، والضحوي والعشَّاوي، وإنشاد "التربالة" في مواسم الحصاد، وإعداد البوقة (أي الأرض) للموسم الزراعي القادم، وتعرَّف على معايير قسمة العائد المادي بين الإنسان، والحيوان، والآلة.
في هذه الفضاءات المعطرة بأنفاس المزارع المروية، وخرير جداولها الدافقة على جنباتها، وأنغام قماريها المغردة على أشجار نخيلها الباسقات، بدأ الخضر ود محمود ود سيدأحمد تعليمه الأولي حواراً بخلوة الشيخ مصطفى سيدأحمد بابوش، التي كانت تقف شامخة بجوار مسجد القرية العتيق، حيث نداءات آذانه التي أضحت تشكل جزءً من وجدان القرية النابض في مغاربها وعشياتها، وعندما يتبين خيط صبحها الأبيض من سواد ليلها الساكن، معلناً بزوغ فجر جديد وأداء صلاة مفروضة، وتجديد يومٍ باكرٍ في حقول السواقي العامرة بعطاء صمودتها، وترابلتها الذين شمروا عن سواعد جدهم لتحقيق كسب مشروع، ورزق حلال طيب لذراريهم وعشائرهم الأقربين. وبين خلوة الشيخ مصطفى سيدأحمد وخلوة الخليفة أحمد كورينا درس الخضر طرفاً من القرآن الكريم، ثم آثر الهجرة إلى خلاوى أبو دوم قشابي، حيث درس على فضيلة شيخها محمد طه إدريس مبادئ اللغة العربية، وطرفاً من الفقه على مذهب الأمام مالك بن أنس، وشرع أيضاً في حفظ القرآن الكريم. وقبل أن يستقيم ميسم حفظه للقرآن الكريم تمرد الحوار الخضر على "القرآية أم دق"، وطلق حلقات الذكر والذاكرين، وهجر نيران الفيض القرآني، دون إذعان لرغبة والديَّه وأهل قريته الذين كانوا يحلمون بتخرجه عالماً بين ظهرانيهم. وبعد قرابة خمس سنوات من الهجر والعزوف الشبابي في طلب العلم ومجالسة العلماء قرر صاحبنا الهجرة إلى الصعيد، للبحث عن رزق أفضل، كعادة أقرانه من شباب ذلك الجيل الفريد. وبفضل هذه الهجرة عاش شاعرنا مشدوداً بين قيم الصعيد والسافل، إلى أن وضع عصا الترحال عن العاتق بضاحية الشقلة بمحلية الحاج يوسف بالخرطوم بحري.
الخضر من المسيد إلى نظم القصيد
ظهرت ملكة خضر الشعرية منذ نعومة أظفاره، وعمره بين العقد الأول والنصف الثاني، إذ أنشد قصيدة اسمها "المجمّر لونها"، ومطلعها يقول:
المجمل لونها لي بت يحمد العرجونة
 الفنجان صغير في عيونها
 والفضة المصفا سنونها
 والدهب المجمر لونها
****
 منك نظرة يا شفافة
 لو كان المريض يتعافى
 أنت المنقة والجوافة
فهذه القصيدة رغم بساطة كلماتها، إلا أنها تدل على ملكة الشاعر الأدبية الباكرة، التي لم يحبذها والده العابد الشيخ محمود سيدأحمد آنذاك، لأنه كان يمنيَّ نفسه أن يوظف ابنه الخضر تلك الملكة الأدبية في حفظ القرآن وتجويد التراث الإسلامي، ومن ثم كان رد فعله سالباً عندما سمع بهذه القصيدة، إذ أنه شد وثاق الشاعر، وعاقبه على وثبته العفوية في قرية كانت تنظر إلى مثل تلك الإشراقات الرومانسية والغزل الصبياني البريء بعين الريبة والحذر. فلا عجب أن هذه العقوبة قد هيجت شيطان شعره الجامح، ودفعته لإنشاد قصيدته المشهورة بـ"نوارة قنتي" عام 1957م، والتي شكلت انطلاقة نوعية في تاريخ حياته الأدبية وتطور أغنية الطنبور، علماً بأن الشاعر الطموح لم يكن طالب شهرة، أو متكسبٍ بترويج أشعاره. وقد نظم تلك القصيدة بكفاءة أدبية عالية، قلد فيها نظم الموشحات الأندلسية؛ لأنه جعل سُداها يعتمد على حزمة من القوافي المتناوبة، والمتناظرة وفق نسق شعري جذَّاب، يعلو فيه جرس الطباق، وسلاسة الجناس، والاستعارات المكنية، والرمزية الجامعة بين صفات المحبوبة وتشبيهاتها بجماليات البيئة الزراعية المعششة في مخيلة الشاعر، ومشاعره المسكونة بحب الريف، فضلاً عن محاولاته الدءوبة لإخراج مفهوم الحب الذي استهجنه الناس أجمعين إلى دائرة المباح التي تجعل اللقاء بينه والمحبوبة لقاءً ميسوراً، لكن لا حياة لمن ينادي في باحات ذلك المجتمع الريفي وتقاليده العصية. وفي إطار هذه المقدمة الموجزة نعرض أبيات القصيدة كاملة إلى القارئ الكريم، علها توضح ما ذهبنا إليه من زوايا مختلفة، وتعكس مجمل اللوحات الفنية التي نظمها الشاعر، مُعبراً عن تيمه المكتوم، وعشقه الصادق لي "قصيبة لفت الجزيرة".
نوارة قنتي
 جوهرة الشباب إنتي
 ورداً نادي....... ومشتي
 بي ألوانك......... بهرتي
 وبي أنوارك...... جهرتي
 وزي المارشال ظهرتي
 من صيد الوادي... إنتي
 هبلتيني......... وجفلتي
*****
 الفي قلبي.... مطبوعه
 شتيلة منقة.... مزروعه
 صغيره ولينات... فروعه
 سألت غفيره من نوعه
 قال لي.... ليك ممنوعه
 والخوه معاك مقطوعه
*****
 قصيبة.... لفت الجزيره
 خدره وقاسي تفسيرها
 ودايماً... غضبان غفيرها
 يلاقي الناس.. بتكشيرها
 بفكر...... ألف تفكيره
 وبقوم أفتح معا السيره
*****
 المحجور.........إذن صرفو
 خدار متاكي... في جرفو
 ياء الكية ..........من حرفو
 وحاجبو هلال كحيل طرفو
 كل العشاق.......... يغرفو
 ويشربوا .. من بحر وصفو
*****
 في الحِلّه .... الدوام حافلة
 باقوم لها ....أسبق القافلة
 ولي الله بصلي في النافلة
 ألقاك ........في دلال رافلة
 وبعيد رامي الهدم... غافلة
 يا صيدة الخلا .......الجافلة
*****
 سلام يا الكوكب... الضاوي
 وسلام يا الفرع ....المناوي
 وسلام يا أم حباً ...سماوي
 حبك لي جسمي.. شاوي
 ومألِم في القلب..... كاوي
 وشُفتِك ليّ.......... بتداوي
*****
 تعال أسمع ليْ....... روايه
 وشوف السبب......... أذايا
 جميلة جماله..........للغايه
 وعظيمة ......ومخلوقة آيه
 فريع مشتول ....بي عنايه
 فرهد وقام في... الحصايه
*****
 حبِّك فوق........ من العادة
 وجمالك راجح......... زيادة
 ولو كان خلُّوكِ........ سادة
 تعطلي ناس في .. العبادة
 فُصوده من النور ....مداده
 وتطمِّع فيها........ حساده
*****
 آه يا زهر ............الحديقه
 النجفة الضوّت....... فريقه
 حمامة الجبل .....الطليقة
 مشيتك قاسي.... تطبيقه
 وزي نغمات ......الموسيقه
 وحرقتي العُشاق حريقه
*****
 آه انا ديمه......... في أنّه
 ومنك ما يقولوا .......جَنّه
 أنت رمان منو....... أزمنا
 جديد ما قام عند أهلنا
 وجايبو ملاك ...من الجَنّة
 وبروح لي أمو.... تتمني
*****
 شبه الريل ...في خلاهو
 وشبه الوزّ... في مياهو
 وانا المكتول بي هواهو
 ومن لونو ....ومن نداهو
 بديع ماب أقدر ....غناهو
 دايماً أكتبو ....وأنساهو
*****
 خلاص خليتو ..... ميدانك
 انا المارِضْني....... رُمانك
 ومعلِّقه روحي.. طيقانك
 وشايته مزاجي سيقانك
 ومحير عقلي.... لمعانك
 وتسريح شعرك ودهانك
لا غرو في أن هذه الموشحة المكتنـزة جمالاً والمنبسطة عشقاً قد وجدت قبولاً واسعاً في الوسط الشعبي آنذاك، حيث تداولها الناس في مجالس إمتاعهم ومؤانساتهم الراتبة تحت أشجار نخيلهم السامقات، وعلى تلال رمال حلالهم المصطفة على ضفاف النيل، ولياليهم البيضاء بيض قمرها الساطع. في ذلك الوقت كان الإعلام يقوم على التداول الشفهي، متواتراً أو مشهوراً، لكنه لم يخرج عن دائرته المحلية إلى مصافي الشهرة القُطرية الواسعة؛ إلا عندما صدح الفنان النعام آدم "بنوارة قنتي" عام 1959م، وجعلها أنشودة يتغنى بها أهل البوادي والحضر في مواسم أفراحهم، ويربطون موطنها بتلك القرية الوادعة على ضفاف النيل (قنتي)، دون أدنى إشارة إلى شاعرها الطموح الذي أنتج لهم تلك الموشحة ذات الجرس الشجي، والقوافي الأندلسية الحالمة، أو تصريح مباشرٍ باسم المحبوبة، التي كانت تمثل ذروة سنام مقصد الشاعر وهدفه النبيل؛ لأن التصريح بأسماء الحسان كان يعد من المحرمات الخمس في ذلك الريف القصي، المتنكر لحقوق العاشقين.
الشاعر الطموح بين سندان العرف ومطرقة العشق
عاش الشاعر حضر محمود كسائر أبناء جيله في ذلك المجتمع الذي كان يَعُدَّ البوح بالحب سلوكاً ناشزاً عن تقاليد الناس وأعرافهم، وإن الغزل الصريح في حسناوات القرية نوع من أنواع الكفر الصراح، لذلك واجه شاعرنا النقد والعتاب من أولئك الذين سلخوه بألسنة حداد، وصنفوا أشعاره الغزلية في قائمة المحظورات؛ إلا أن تلك المواقف الناقدة لم تمنعه عن مواصلة مسيرته الشعرية التي انداحت دائرتها ما وراء أسوار قريته الحصينة. وعند ذلك المنعطف خطاب المعارضين برائيته المشهورة بـ "الدِفَيْق"، والتي يقول مطلعها: "مَقْسُومْ لِيَّ ومُقَدَّر ... الحُبْ والغَرَامْ مَكْتُوبْ مَسَطَّر". وبذلك حاول أن يقدم إليهم عرضحال ضافي البيان، عرض فيه واقعه العاطفي المتأزم الذي لا يمكن معالجته بالكتمان، والتمس لنفسه عذراً عند أولئك الذين لا يقاسمونه الشعور نفسه، ولا يحسون بإحساسه المُسيَّر في فيلق الحرمان، والذي لا يمكن الفكاك عنه إلا باستجابة صادقة من صاحبة الكيل الحسن، وأهلها الذين يقفون غفراً على سلوك العاشقين والطامعين في التقرب إليها زلفى. وفي ذلك يقول:
بي حُبُّو ابْتَلانِي ... عَلَيْ تَجَسَّر
 غَيَّرْ حَالِي ... فِي أفْكَاري أثَّـر
*****
 هَالِكْنِي الدُّقَاقْ... الشَّبَّ خَدَّر
 طَالِقْ سَاخِي... مَا قَامْ مَكَـدَّر *****
 عَارفْ حُبِّي لِيهُو .... اتْعَالَى وتَأمَّر
 حَرَّقْ قَلْبِي ... فِي اللَّهَبْ المَجَمَّر
******
 قالْ خَلاصْ أصْبَحْ أسِيرْ الحُبْ مَكَنْتَر
 أقُولْ أنسَاهُو منْ حَظِّي المَعَسَّــر
******
 أحِسْ بِي قلْبِي مَايِلْ لِيهُو أكْتــر
 وانْفَلَتْ اللِّسَانْ لِي الدَّاسُّو فَسَّــر
******
 ودَمْعَ العينْ... مَعَ ذِكْرَاهُو بتَّـر
 وانْكَشَفْ المَخَبَّا ..... الكَانْ مَسَتَّر
******
 القَالْ نِسينَاكْ ... غـَـشَّ زَوَّر
 كِيفِنْ نَنْسَى حُبَّاً ... جَرْحُو غَوَّر
هكذا كان جرح تيم الشاعر الطموح جرحاً غائراً، حاول معالجته بخطاب ضمني إلى المحبوبة التي كانت تعيش في واقع لا يقدر أهله تطاول العاشقين بأعناقهم فوق أسوار قريتهم الحصينة، وخطاب رمزي آخر إلى ولي أمرها الذي كان يشكل موقفه المتعنت جزءاً من ذلك المجتمع الذي لا يقبل جدل الخطاب الصريح في قضايا العواطف الجياشة، وفي ذلك يقول:
يَقُوقِي دَبَاسَه فُوقْ كَرُّوقو زَمَّر
 ومِنْ الطِّيرْ وقَفْ حَرَّاسَه شَمَّر
 مَهَبْهِبْ دَابُو صَمَدُو عَلِيهو غَفَّر
 يَنْهَرْ تُورُو عِنْدَ الشَّايَه حَــفَّر
بذلك قد استطاع الشاعر الطموح أن يفرض تحدياً غير مسبوق في ذلك المجتمع الريفي، إلا أن استجابة ذلك المجتمع والمعنيين بالأمر فيه كانت استجابة ضامرة، لم تلامس طرفاً من تطلعات الشاعر وطموحاته المشروعة، فكان جزاء عشقه أن أعطيت المحبوبة إلى صاحب حظوة آخر لم ينشد في شأنها قافية واحدة. ولذلك نعى الشاعر كيل حظه الباخس، في قصيدته المشهور بـ "شتل الكُرُش"، والتي ينشد في بعض مقاطعها قائلاً:
صدقني يا ملك النخيل غنينا لي ناس ما بساولك ظفر
 غنينا بي آخر مزاج لي ناس يحبوهو الشكر
 لكن وقت بقو للحصاد حرمونا منو وأدهو لي ناس كُتر
 يا بختهم ديل ناس سعاد والدنيا مداهم شطر
 وجزانا كان جرحاً بليغ فوضنا لي الله الأمر
 وفضلنا صايمين السنين لليوم ده ما لاقين فطر
الشاعر خضر ومظالم الدهر الثلاث
عاش الشاعر خضر محمود ثلاث مظالم مرهقة على امتداد تاريخ حياته الأدبية العامر بالعطاء، ويأتي في مقدمتها حبه الصادق لذلك "الفريع المشتول بي عناية ... فرهد قام في الحصاية"، إلا أن خواتيمه لم تتبلور في شكل علاقة ثنائية قوامها المودة والرحمة، بل كانت على النقيض، إذ زُفت معشوقة إلى صاحب حظوة آخر، وبذلك أضحى الشاعر صائماً السنين دون أن يتوج ذلك الصوم بفرحة فطر ترد غربة ذاته الضائعة في بيداء عشقه العفيف. وتتجلى المظلمة الثانية في أن كل قصائده المغناة، مثل "نوارة قنتي"، و"فريع البان"، و"الفوسيب"، و"الدفيق"، كانت تُنشر وتُذاع باسم مغنيها الفنان المبدع النعام آدم دون أدني إشارة إلى الشاعر والملحن لمعظم قصائده، خضر محمود. فيبدو أن هذا الغبن الإعلامي قد دفع شاعرنا إلى رفع قضية حقوق أدبية ضد وزارة الثقافة والإعلام، في ستينيات القرن الماضي، وكسب القضية، ومنذ ذلك التاريخ أضحت أسماء الشعراء تذكر مع قصائدهم المغناة عبر وسائل الإعلام الرسمية. وكان أكثر مظالمه الثلاث فداحة مظلمة فضيان النيل عام 1988م، حيث غمر التساب معالم "الحِلَّة الدوام حافلة"، وطمس ربيع أطلالها ودمنها التي كانت تشكل جزءاً من حياة الشاعر خضر محمود، وأغرق بساتينها الخضراء، وأشجار نخيلها المثمرات. وبهذا الكيل الباهظ الثمن هجر أهل القرية مزارعهم ومساكنهم التي أضحت أثراً بعد عين، وشد بعضهم رحاله إلى أطراف المدن. وفي خلال فترة هذا الجور والترحال فقد الشاعر الطموح كثيراً من أشعاره التي كانت مدونة في العديد من الدفاتر والكُراسات، ولم يبق منها إلا المشهور والمتواتر بين الناس. لذلك كانت غضبة الشاعر غضبتان، غضبة الفقد والدمار، وغضبة تجاه النيل الذي كان يمثل مبعث إلهامه الموحي بالجمال، فبين ضفتيه تنبسط فواسيب "الجزيرة الموجه دفَّر *** رشرش برَّه نطَّ القيفه طفَّر"، وتقرقر مياهه العذبة خريراً في جدولها المنحدرة، لتروي شتل "الكُرُشْ الفدع عرجونو جرجر *** مالمسوهو من الناس مُحجّر". بهذه اللوحة الفاقعة في الجمال والمنبسطة على رمال الرمزية الزاهية كان النيل موحياً بالفن والعطاء في نظر الشاعر خضر محمود، ومعطياً حياة أهل الريف طعماً ومذاقاً خاصاً، لكنه عندما جار عليهم، وأخذ منهم صاع العطاء بصاعين من الدمار، تضاعفت غضبة الشاعر المازجة بين بالنقيضين، ودفعته لإنشاد لامية عصماء، تقول بعض مقاطعها:
يا أرض يا بنت النيل
 وثقافة جيل عن جيل
 والصخر الحفر والأزميل
 والساقية التروي القنديل
نعم، أن نقص الملبس والمسكن والثمرات يمكن أن يُعوض، ولكن نقص الأنفس والأشعار بدائله عصيَّة، وعِوَضَه مستحيل، لذا تبقى لنا كلمة مناشدة أخيرة للمهتمين بصون أغنية الطنبور والشعر القومي الأصيل أن يتعاونوا في جمع أشتات أشعار الشاعر خضر محمود المتناثرة بين صدور الحفاظ ومخطوطات قديمة، ويطبعوها في دواوين تخليَداً لأسمه وذكراه، قبل أن يندثر هذا التراث الأدبي العظيم في أوساط أناس قتل المشافهة إنتاجهم الأدبي. ألا رحم الله الشاعر خضر رحمة واسعة، واسكنه فسيح جناته مع الصدقين الشهداء وحسن أولئك رفيقاً. والعزاء لكل أهلنا الطيبين نواحي السافل والصعيد. "إِنَّ لِلَّـهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّىً."

الاثنين، 11 مايو 2020

[ سوق قنتي ___ عبق الماضي وذكري الحاضر ]

      ( ٥ )      
 بقلم/ أحمد محمد مكاوي الشيخ

 التاريخ ~ 
 الخميس  الموافق السابع  من  شهر مايو من العام ٢٠١٧ م _
الشمس تميل نحو الافق الغربي وتحيله   الي اللون الاحمر ~
تمتد ظلال الاشياء طويلا وتتداخل مع بعضها .
الناس يخرجون جماعات وافراد من بين اشجار النخيل نحو بيوتهم ~
 الشارع مغبر ومزدحم بالسيارات ومواتر التكتوك  وعربات الكارو   التي تحمل البرسيم الي حظائر  الماشية          
   انا  والاخ حمدي   ننهي عملنا بعد  ان طليلنا بوابه النادي الجديد بالدهان الازرق والابيض شعار النادي ~
الكل يسلم علينا ___  ونرد عليهم السلام ~
 يكتفي حمدي احيانا برد السلام ويعلق مرات علي بعضهم ويتبعها  بقهقه من داخل قلبه ترج المكان وتهزه ~      
      
الاخ حمدي انسان طيب    ~
مظهره كمثل جوهره    لاتناقض بينهما   
  نبدا  نلملم ماتبقي من علب الطلاء .
وبدون مقدمات  يفقد حمدي توازنه ويترنح   ثم يركل علبة الطلاء     برجله   وبقوة  دون  قصد   منه  ويقذفها   بعيدا  ~
  ينفتح غطاؤها   المحكم  ويسيل  ما تبقي فيها   من  طلاء علي الارض 
ونضحك ______
في هذا الاثناء يتوقف  احدهم بالقرب مننا  وهو راكب علي حماره   يحمل فاسا يضعه قي السرج امامه وهو يضحك ثم يعلق بعد ان شاهد ركلة حمدي  للعلبة 
 [ كتش  سجل حمدي ده  في الفريق ~ الزول ده   شواات   ينفع مهاجم ]
حمدي يتوسع في ضحكته المميزه  ويتردد صداها في المكان   ~
     طلبت من حمدي  ان ياتيني بمسمار او حديده لفتح علبة الطلاء (البوهيه) لنصب مابها من طلاء في علبه واحده _
نبش اخوانا حمدي في باطن الارض بحثا عن مايعيننا علي فتح العلبه  وكانت المفاجاة ان التقط حمدي  قطعه من عملة معدنيه مشرشرة الاطراف نظفنها لنقرا ماعليها من كتابه .
مكتوب في اعلاها  
جمهورية السودان  وفي اسفلها (خمسه مليم )
ومطبوع في الجهة الاخري  جمل عليه  فارس  مدجج يحمل مجموعه من الحراب وتحت هذا الفارس  سرج  تتدلي منه مخلاية ممسك برسن جمله الذي يبدو واسع الخطوات          
        كنا   نسمي هذه الجهة من العمله(طره) اما الجهة الاخري فهي (كتابه) 
        عرفنا  قيمة العمله  التي تحصلنا عليها  انها (تعريفه)
 وبينما نحن نقلب هذه التعريفة        بين  ايدينا   بدات   الذاكره  ترجع    بنا  بعيدا   عبر السنين  ثم تنزاح ستارة النسيان   وتظهر  لوحة قديمه باهته لهذا المكان ثم نعصر الذهن وننشط الذاكره   واخيرا تصبح   الصورة   اكثر وضوحا  بكل  تفاصيلها  وتمر امامنا  كانها شريط سينمائي  صوره من  العقد السابع من القرن الماضي               المكان  هنا    كان     ضاج بالحركة        
 حيث  يوجد  هنا        مخبز  التعاون (الطابونه) 
       تحت ادارة عمنا      الحاج الحسن عليه الرحمه ______
وهذه التعريفه كان لها  قيمتها في ذلك الزمن الجميل    ويمكنك ان    تشتري  بها رغيفه كبيره   تشبع رجل  عاقل 
  او  بقيمتها يمكنك  تشتري  اربعة قطع  من الزلابية  المعتبره ~
   قال لي حمدي هذه التعريفه   ربما   تكون  سقطت من بين يدي الفران الذي كان يعمل هنا  داخل الطابونه في ذلك الزمن  وهو يهم بمراجعة الحصاله  اليوميه   وكان  لقبه    (برم)
وهو من اهالي  (قوشابي) 
او ربما ضاعت من احدهم جاء يشتري رغيفا ~
      قبل شهور    كتب   الاخ  خضر سيداحمد بان  السوق  كان ينعقد هنا  في هذا الفضاء   قبل ان يتم بناؤه  في بداية الخمسينات من القرن الماضي  ثم ينفض في بضع ساعات وشبهها ساخرا  كان الناس دفنوا ميتا وذهبوا لضيق ساعات الانعقاد ~~  
وانا اهم ان اكتب عن هذا السوق  امدني بقصاصة من جريدة  فيها رساله كتبها الرشيد قرجه  الي جريده الصراحه وقد كان مراسلا لها  جاء في الرساله ____
[ صادق مجلس ريفي مروي بفتح سوق قنتي وقد جاء لمعاينة محله البكباشي احمد افندي ادريس ضابط المجلس ]
 التوقيع (الرشيد قرجه ___
جريدة الصراحه ___ ١٩٥٠م) 
وقد كان عمنا الرشيد قرجه   مراسلا  لكثير من الصحف ويمتلك مكتبه عامره استفدت  منها  كثيرا  في بداية حياتي ولكن للاسف غرقت في مياه النيل بفعل الفيضان كما ذكرت سابقا ~
ولهذه حكاية ___
قص   لي اهل بيتي لاحقا ( وقد كنت باليمن ايام الفيضان )
 كان ذلك يوم مشهود  وقد حشر الناس فيه ضحي بين  القبور مع دوابهم  وحاجياتهم ~  وبينما الماء يتدفق خلال  الشوارع جاءت  عمتي زبيده سعيد الشيخ وهي زوجة الرشيد قرجه   الي دارنا  لتتفقد الوالد عليهما الرحمه  وهو ابن عمها وكانت تحبه وتقدره ~
 وعندما سالها عن عفش بيتها ليطمئن عليه حيث كانت تسكن  لوحدها في تلك الايام. ~  
قالت ما مشكله  (المفتاح في طرفي ) 
ظنا منها بان الماء لن يطال البيت لانه كان مبني بالطوب الاحمر   !!
 ولكن بعدها  بلحظات انهار المنزل فوق العفش واتلف المكتبه  
الرشيد قرجه كان يعمل اداري ومحاسب في دائرة السيد علي الميرغني بالخرطوم وكما ذكرت كان رجلا مثقفا وكاتبا بارعا لقد قرات كثير من الوثائق التي كتبها وكان واجهة وعنوانا للبلد وله الفضل في تخطيط شوارع ومنازل حي السوق القديم ما زالت بصمته واضحه للعيان في ما تبقي من شوارع حي السوق التي لم تهدم بواسطه الفيضان ~
كان العمده محمد هو من يصدق القطع ويوزعها الرشيد قرجه وقد اعتمد عليه العمده في كثير من الاعمال ~
كان رجلا فريد سوف افرد له صفحات لاحقا ~~      اكتمل  بناء السوق في شكل  الحرف الانجليزي [  U  ]
  وكان من يومها  مكتمل الاركان مكتظ بالبضائع والباعة  ومشهود .             كان ينعقد يوم الاحد من كل اسبوع لذلك سمي (سوق الاحد)   ياتي اليه  الناس من كل القري المجاوره من الغابة الي كورتي ومن العفاض وابكر   حتي كوري شرق النيل.   ___
ثم لاحقا  اضيف يوم الاربعاء ليكون   يوما اخر للانعقاد  حتي    صار  يفتح        يوميا  ~
ببضائعه المتنوعه           تصطف  متاجره  تراتبيا  كالاتي 
   اولا ~~ الصف الجنوبي وانت متجه من الشرق الي الغرب بداية ب_____
دكان ود علي كان يشغله الحاج عوض النور 
ثم دكان  هاشم النقيب 
 بكري حسن
  محجوب محمد  علي
 محجوب بابكر 
 الحاج الحسن الهجوج 
ويليه  عباس ضرار بمشاركه مع الحاج  سيداحمد قرجاب
ثم دكان اخر  للحاج سيداحمد قرجاب   
مرورا بدكان يوسف محمد صالح فقير 
ثم اخيرا في هذا الصف دكان   بشير كايه ( من ابو دوم قوشابي )
ثم يوجد ممر يودي الي حي    القرجاب وحي الدوداو ~~
 الصف الغربي  من الجنوب الي الشمال يبدا   
بدابة  بقهوة خلف الله موسي 
ثم دكان  نصر قرجاب
 ثم دكان علي الشيخ من  (ابو دوم قشابي)  كان يباع فيه بجانب البضائع بعض الادويه اهمها (حقن البانسلين)
 يليه دكان  محمد فقير نصر الله 
 مرورا بدكان  محمد موسي ادم (ود موسي)
ومن ثم دكان  علي حسن محجوب 
يليه   محمد سيد التور 
 وتواليا دكان  محمد عمر محمود (ود عمر)
 وعبده علي ابوشام
 ثم  بابكر العوني 
حتي تصل دكان   عبد الهادي من اهالي (ابو دوم قوشابي)  وكان  تاجر اجمالي دكانه مكتظ بالبضائع 
واخيرا   قهوة بابكر الخير  
( اشتراها في مابعد جدنا الحاج عثمان عيسي )
 كانت مستاجره  للحاج سر الختم بشير والد الباشمهندس ضياء وكان يمارس   مهنة الخياطه _
 اما اذا بدانا الصف الشمالي من ناحية الشرق   ~
 نبدا  بدكان محجوب بادي والذي كان مؤجر لمصلحة البريد (البوسته)
والذي توقع  التجار علي ان يفتح توكيله  هذا  العام ١٩٥١م   حسب ما جاء في  رساله الحاح الرشيد قرجه الي جريدة الصراحه ~
 والتي جاء فيها ايضا ______
شكوي المزارعون من قلة محصول البلح مع الرجاء من الحكومة بتخفيض ضريبته ~
وقد بلغ سعر كيلة البلح ٢٦  (سته وعشرون) قرشا ~
اما كيلة الذره سعرها ٢٠ ( عشرون قرشا ) 
نعود التي ترتيب الدكاكين ~
 يلي دكان (ودبادي) 
دكان  ابراهيم بيضاب ~
ثم دكان اخر  لمحجوب بادي   ولهذا حكاية يقال بانه كان يتبع للامين (كنوز) ثم باعه (لعيسي طه) الذي باعه لودبادي وعندما   استنكر الحاج   (عثمان عيسي) هذا البيع سال   الحاج (عيسي طه) 
لماذا تبيع دكانك ؟
وكان رد  الحاج عيسي طه _____
 انا سالت بعض الناس  قالوا   ( مافي   سوق فيه كتاحه بيعمر )   !!!
ويليه  دكان  احمد هاشم
 ثم دكان  جدنا عثمان عبد المطلب [ استغله جدنا بدوي ~ ثم الرشيد فتح الرحمن واخيرا  محمد احمد البشير (الافندي) وهو رجل مثقق عالم درس بالازهر ثم عمل بالتعليم داخل وخارج السودان وكان في ذلك الزمان يطلقون علي كل موظف متعلم  لقب  (افندي) واظنها  مفرده تركيه  ]
ثم ياتي بعده  دكان   الامين نوري    ثم دكان حسين البوب 
ودكان   سعد الدين عبد المطلب من   ( ارقي )
يليه دكان   الزعيم محمد احمد هاشم 
ثم اخر الصف دكان   عبد الله بشاره  ( مؤجر كمخزن لعبده علي ابوشام ) 
ومن ثم المخرج المؤدي الي مكتب البريد وقنتي بحري _____

[ راجع المعلومات 
  علي حسن محجوب ] ورغما عن ذلك ربما اكون  قد وقعت في بعض الاخطاء الغير مقصوده  لاعتمادي علي ذاكره  هرمه ~~
فعزرا  جميلا حتي ترضوا ~~

 تتوسط  السوق  برندة   الفريشه بعرض  ١٥ متر وطول ٢٠ مترا تقريبا ويعرض فيها كل شي  الخضروات بانواعها  والفاكهة في مواسمها وبعض التمور التي تنضج باكرا  والملابس وادوات الزينة  وادوات العطاره  وفيها مكان مخصص للحلاقة والحداده 
 وشرقا منها تقع الجزارة وهي  بعرض ١٠ متر وطول  ١٥  مترا تقريبا    مبنية من الطوب الاحمر ومسقوفه بالزنك ومسورة بارتفاع متر ونصف ولها باب واحد من جهة الشرق وتتوزع طرابيز الجزارين علي جنباتها وفيها يباع لحم الضان والابقار واحيانا لحم الابل ~   
وبين الجزارة ومظلة القريشه تتواجد مجموعة من الرواكيب   
فيها مجموعه من الرجال  والنساء الباحثات عن لقمة العيش    ويبعن  الطعام    والبليلة والزلابية  والشاي     والفول السوداني واشياء اخري ~
اما الرجال يبعون 
     القمح  والبصل   والحبال بانواعها   
   اذكر  في بعض الشهور    كانت ترد  الي السوق كميات كبيره من البطيخ والشمام والموز  من العفاض ومن دائرة السيد علي بمنصوركتي ~
يحضرونها  ليلة السوق  ويكومونها شمال الرواكيب وقد كنا نسرق منها   تحت جنح الظلام    ونذهب خارج السوق   ونتناولها بفرح ونحسب اننا نحسن صنعا .
انها شقاوة الطفوله .      
في وقت لاحق اضيفت للسوق  بعض اكشاك الزنك  عند  مدخله  ممتده من الجنوب الي الشمال يباع فيها  الصحف والمياه الغازيه والاسبيرات       

من  اهم المنشات التي كانت تجاور السوق وهي ____  صهريج الماء المسور شرق السوق  وقد  شيدته  شركة   (يوغسلافيه) 
كاول صهريج في هذه  المنطقه ~
وشرق من الصهريج  توجد مدرسة البنات  الاولية     
 والمسجد العتيق .
وفي جهة الشمال الشرقي للسوق    المدرسه الاوليه للبنين       والمدرسة الثانوية العامه للبنين  ايضا     ونادي حي السوق    اما شمال السوق فهناك  المحكمه الاهليه    وحوش  (الكاره) وهي مربط  للحمير  والبهائم  التي  تخص من   ياتي الي   السوق ~
وفي  الايام العادية تستغل  لحفظ البهائم الضالة مقابل تغريم اصحابها مبلغ من المال   
  وكذلك يوجد  مكتب  البريد (البوسته)   بعد نقله  من  دكان ودبادي _______
  وفي الجنوب الفربي للسوق كانت توجد الحمامات  وبعدها بمسافة الشفخانه وملحق معها منزل المساعد الطبي   والمدرسة  الثانوية العامه للبنات  بداخليتها  ~
جنوب السوق مخبز  الحاج عثمان عيسي ~  
هذا هو محيط سوق الاحد ~~
  لم يقتصر سوق الاحد  علي   البيع والشراء فقط وانما كان بوتقه ثقافية اجتماعيه سياسيه  اقتصاديه ~
ومنتدي  للترفيه     وكسب المعرفه    والاخبار   
  كل ركن فيه  له طعم وعبق خاص وله مرتادوه  فمثلا علي سبيل المثال دكان الافندي كان منتدي قادة البلد    واعضاء المحكمه الاهليه وعلي راسهم العمده ابراهيم بهيبته ووقاره ~
واما  دكان علي حسن محجوب  فكان هو مقصد  المعلمون الوافدون         والمساعد الطبي 
 ومدير المشروع   
وهكذا  قسم السوق الي  اركان  لكل منه  خصوصيته     [ سوف افصل  في هذا الامر لاحقا ]
      وكما  للسوق اماكن مميزه  ايضا  كان هنالك اشخاص مميزون       وعلامة بارزه وحضور انيق داخل السوق ~
  وقد اخترتهم       ايقونات للسوق  وطعمه   الاخاذ  منهم علي  سبيل المثال ~~~ 
اخونا الكبير  
حمدنا الله  او (حمد الله)  كما نقول له      
 هذا الفتي المعروف نقي القلب   
صافي النيه 
نظيف الثياب احسبه من اهل الله وقد تجدون في  اسمه حمدا  لله وشكرا  
هكذا  اسموه اهله  ( حمدنا الله)  ودللوه ب (حمد الله ) 
وهو  انسان سائح  منداح  ببركة الله لاحدود للمكان عنده ولا اهمية للزمن بالنسبة له وهو كفراشة حائره يدخل بعض البيوت من دون استاذان ملم بكل علاقات الناس وانسابهم ~ 
مرحبا به في كل وقت وحين 
كان حضورا زاهي  بين ردهات السوق يناجي نفسه مبتسما يحب الهدوء يكره الضوضاء ~
تراه متلالا الجبين كانه عابدا في محرابه ~
والثاني  هو عمنا ____ ( البشير  الختمي)
صاحب السجع الجميل  والكلام  المدوزن والحضور الانيق والقلب الابيض الخالي من الغرض محبوبا حيث ما حل ~
دائما    محلقا كالغيمة  فوق سماء  السوق  وازقة القرية  كان مطرا    للبسمات والضحكات  اينما    وصل هو   بشير فرح ومحبه        ~~         
        هناك  ايضا اخرون  
 وصلوا  الي السوق   كطيور مهاجره لا ندري من اين اتوا   طاب لهم المقام هنا فحطوا رحالهم وكانوا اسماء محفوظه  في سجل السوق ولهم بصمتهم الواضحة    (سوف   نسبر غورهم في قادم الايام  ما استطعنا  لذلك سبيلا )
   
   ظل سوق الاحد بسحره ورونقه  صفحة من صفحات تاريخ جزبره قنتي  الضارب في القدم  مكتظا بالحكايات ومحشودا بالذكريات  ~ 
كان سريع النمو  وفي تطور مضطرد    حتي ضربه     فيضان العام ١٩٨٨م  الذي  اوقف كل مافيه من خير  وجمال واتلف جزء من  هذه الصفحة التي لم يتبقي منها  الا  ذكري  مشوشه نحاول  لملمتها بقدر ما نستطيع لصالح اجيال لاحقه  ______   ان استطعنا فلله الحمد والمنه ~  والا فليكن لنا اجر الاجتهاد ~~~

 والي ان نلتقي 
   للحكاية  بقيه ~~ 

ختاما _______
           تعالوا نغني 

ايامنا الزمان يا حليلن 
شاربات من هداوة الريف
وارثات الجمال من نيلن 
عامرات في ليالي الصيف
عاد لمتين نعود نمشيلن
نسيب بلد الخداع والزيف ______

احمد محمد مكاوي 
ابريل __ ٢٠٢٠م

الخميس، 22 نوفمبر 2018

النوبيون العظماء

[النوبيون العظماء]
للكاتبة الأمريكية دروسيلا دونجي هيوستن (1836م-1941م) من معرض الكتاب الدولي-بالخرطوم ..
الكتاب لايتطرق للسياسة او الدين فقط يتحدث عن عظمة التاريخ النوبي ..
😐😐😐😐
ماذا يحدث في السودان ؟ لماذا تمت مصادرة الكتاب !!؟؟

هذا بعض مما جاء في الكتاب ..* 👇👇*

النوبيون العظماء
تأليف الكاتبة الأمريكية دورسيلا هيوستون
تلخيص وتعليق د. محمد عطا مدنى
(1)
استهل الكاتب الأمريكى (جورج جيمس) قوله فى كتابه (الإرث المسروق ) أن الفلاسفة الإغريق الكبار أمثال أفلاطون وأرسطو قد سرقوا الحكمة من العلوم والمعارف الأفريقية وخاصة النوبية، ورَوَى فى كتابه أن الأصل فى ثقافة وحضارة الإغريق والمصريين القدماء يعود إلى الحضارة النوبية العريقة، أقدم حضارات التاريخ.
ولمعرفة عظمة النوبيين القدامى- والحديث لمترجم كتاب الكاتبة الأمريكية دورسيلا هيوستن الأستاذ غانم سليمان - لابد لنا من معرفة شخصية النوبى القديم الذى كان متدينا ورعا وتقيا وعفيفا ومستقيما. وقد يكون لصلة النوبيين بسلالة الأنبياء دورا فى ظهور هذه السمات فهم أحفاد كوشايم بن حام بن نوح عليه السلام. فقد نهل النوبيون من هؤلاء الأسلاف التدين والعقيدة السمحة، حيث تضمنت عقائدهم الدينية القديمة عقيدة الإيمان باليوم الآخر - قبل ظهور الأديان السماوية - وكذلك البعث والحساب. وهذه من أساسيات العقيدة الإبراهيمية المنزلة. لقد كان النوبى القديم يتقى ربه ويراقبه فى قوله وعمله ويدل على ذلك (كتاب الموتى ودعاء المبعوثين) فى تراثهم الدينى.
إلا أن الموروث الثقافى والعلمى والفكرى لهؤلاء العظماء والذى كان موجودا حتى ظهور المسيح عليه السلام، قد تم تدميره بواسطة التطرف المسيحى الأعمى، ولم يتبق منه سوى ألفى مخطوطة محفوظة فى متاحف العالم المختلفة ولا تجد من يناشد بها أو على الأقل من يطلع عليها ويجرى بعض الدراسات لاستخراج ما فى بطونها من علوم وحكمة وإرث حضارى يعتبر الأقدم فى تاريخ العالم.
ويواصل مترجم الكتاب الأستاذ (غانم سليمان) حديثه فى تقديمه للكتاب اعتمادا على مراجع موثوقة بقوله : أما الصفة الثانية من خصائص النوبيين فهى السخاء والكرم إذ وصف المؤرخ (هيرودوتس) النوبيين قائلا: إنهم الرجال العاقلون الذين ترجع أخلاقهم إلى العصر الذهبى حيث يقوم الإله (جوبتير) بحضور ولائمهم ومأدبهم ويتقبل قرابينهم. كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ وصف هيرودتس كذلك مائدة الشمس التى كانت تقام فى معبد أمون فى مروى قائلا : توجد حديقة وميدان كبير فى الضواحى مزودة بموائد مملوءة بمختلف اللحوم والأسماك وتقدم أثناء الليل وطوال النهار لكل من يريد أن يتناول الطعام، وكانت الموائد تقدم للزوار والحجاج والطلاب والتجار المارين بالقوافل التجارية التى كانت تعبر بلاد النوبيين، وكان الطعام يوضع فى الميدان وداخل المعبد والهيكل المقدس، والذى كان بمثابة كلية جامعية كذلك. (فهمنا من أَثناء هذا المصدر، من أين جاءت عادة الافطار خارج البيوت فى رمضان وإيقاف السيارات عنوة للإفطارعلى الطرق الرئيسية، أنها عادة نوبية قديمة انتشرت فى كل أنحاء السودان).
ويواصل الأستاذ غانم فى تقديمه لهذا الكتاب قوله نقلا عن (هيرودوتس): ومن شيم النوبيين الرجولة وقوة الشخصية والشكيمة والاعتداد بالنفس، فعندما أراد قمبيز الفارسى الذى دوخ الإغريق وفتح الوجه البحرى فى مصر استكشاف بلاد النوبيين استعدادا لغزوها، وبعث السفراء يحملون الهدايا إلى ملك النوبيين ويقال أنها كانت مكونة من جبة حمراء قطيفة وذهب وعطورا وبرميلا من عرق التمر، نظر ملك النوبيين إلى هذه الهدايا باحتقار وذكـر لهم: أنا لا أستغرب أنكم تأكلون مثل هذه القمامة لذلك لا تعمرون كثيرا.. نحن نعيش أكثر من مائة وعشرين عاما بصحة جيدة، وأرسل إلى قمبيز سهما حديديا ورسالة غاضبة يقول له فيها : عندما تستطيع أن تثنى هذا السهم الحديدى الصلب والذى هو من صنعنا، سوف تستطيع حينئذ ان تشن حملة على بلاد النوبيين .!!
ولولا أن الكاتبة الأمريكية قد رجعت الى مراجع أصلية مثل: كتب: راولنسون (الممالك القديمة)، وبونسون(فلسفة التاريخ القديم)، وبلدوين ( الأمم القديمة)، وديودورس الصقلي (الكتاب الثالث)، وهيرودوتس (الكتاب الثانى)، وريكلوس( كتاب أفريقيا)، وايميليا ادواردز (ألف ميل فى أهالى النيل)، ولم تعمد إلى الرجوع إلى المراجع التي اعتمدت على المنقول من المعلومات والأحاديث المروية ، لما صدقنا حرفا مما كتبته عن الحضارة الكوشية. وحتى أنها لم تعمد إلى الكتابة فيما نعرفه عن الحضارة الكوشية من تاريخ مكتوب ومحفوظ وإنما عمدت إلى استنباط ماهو مخبوء فى بطون تلك الكتب الأصيلة من معلومات نجهلها تماما عن حضارتنا الزاهرة...
وتقول الكاتبة الأمريكية (دورسيلا هيوستون) : ان الحفريات التى قام بها عالم المصريات والأثار (السير ماثيو فلاندرز) فى مصر بَيْنَت وَاِظْهَرْت عن آثار جنس سبق وجود المصريين القدماء وهذا الجنس هو الذى قام بتعمير المراكز الحضارية الأولى فى العالم. وقد سمى هذا الجنس الرائد الذى أوقد مشاعل الفن والعلوم (الكوشيون السمر) الذين أسسوا أوليات المدن والمراكز الحضارية فى العالم القديم. ومبتكروا الأساليب الحياتية المعاصرة. وقد امتد تأثيرهم من الهند الى العراق واسيا الصغرى وحوض البحر المتوسط وشمال افريقيا ووادى النيل بأكمله من اواسط افريقيا الى البحر المتوسط. (وهذا الزمن سابق لتحرير بعنخى وتهارقا لوادى النيل من الليبيين بسنوات طويلة جدا). وتقول لماذا يخفى المؤرخون الحقائق التى تتحدث عن الجنس المعلم لمصر القديمة والجنس الذى اعتمدت علي علمه حضارة الإغريق واليونان؟ وقالت حتى الآلهة الأغريقية والرومانية (زيوس) و(جوبتير) هى آلهة نوبية أصلا.. (وتواصل) لقد حكم الكوشيون بلادا تمتد من أَثناء ثلاث قارات لآلاف السنين. فهل ينتظر العالم مدة أطول ليعرف من هم المعلمون الأوائل الذين تتضاءل امام مجهوداتهم فتوحات الاسكندر الأكبر ويوليوس قيصر ونابليون؟ وتتساءل: هل هنالك (مخاوف) من الجديـد عن هذا الجنس حفاظا على ماكتب عن حضارات مصر والاغريق والرومان طوال العهود السَّابِقَةُ؟
لقد بنى الكوشيون مدنا عظيمة امتدت آثارها حول نطاق حوض البحر المتوسط والتى تبدو وكأنها أنجزت بواسطة عمالقة مما يظهر براعة وعبقرية الشعوب الكوشية، لقد كان الكوشيون مصدر كل علم ومعرفة عرفها المصريون القدماء ونقل هذا العلم فيما بعد الى بلاد الأغريق والرومان..(حديث يضعنا كنوبيين أمام مسؤولية جديدة وخطيرة، ولا أعلم بالضبط إلآم سيؤول هذا الكلام الخطير ومن سيتحمل مسؤوليته ؟)
تقول مؤلفة الكتاب : لقد تعودنا على الاعتقاد بأن الكوشيين يقطنون فقط البلاد الأفريقية. ولكن هذه ليست الحقيقة، إن دراسة الخرائط الجغرافية القديمة ومدونات الجغرافيين القدماء تكشف لنا أن أراضى الشعوب الكوشية السمراء كانت واسعة وممتدة بشكل كبير. فقد أوضح العالم (روزنمولر ) بأن اسم كوش كان يطلق على جميع بلدان المناطق الحارة من الهند الى شمال أفريقيا وأسبانيا..!! والدليل الآخر أن الإغريق كانوا يطلقون اسم كوش على البلاد التى تحيط بنهرى السند والجانج (روزنمولر: الجغرافيا الإنجيلية ج3، ص154 ) وضمت أراضيهم أجزاء من إيران. وكان الكوشيون أول من قدم للعالم نظام الحكومات. فقد كتب المؤرخ (اسطفانوس البيزنطى ) معبرا عن الشهادة الصادقة للتاريخ ( كانت دولة الكوشيين أول دولة تأسست فى العالم، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن الكوشيين هم أول من عبد الآلهة وسن القوانين) (وليس حمورابي فى العراق).
لقد استفادت العصور المتأخرة من إرث الكوشيين القدامى المبادىء الأساسية فيما يخص كيفية تأسيس الدول الجمهورية حيث كان حجر الزاوية فى حكم دولة الكوشيين العظيمة المساواة والعدالة والتفكر والتدبر والاعتدال والمثابرة. إن معظم كتابات الكتاب المعاصرين تتسم بالسطحية وعدم الدقة ولا يعرفون أنه قبل قيام وازدهار حضارة اليونان والرومان كانت معظم المناطق المحيطة بالبحر المتوسط وجزره عامرة بالمدن الجذابة والتجارة العالمية للشعوب الكوشية، وان آلهة اليونان والرومان ما هم إلا ملوك وملكات مستعارين من حضارة الكوشيين الذين كانت إنجازاتها عظيمة فى الأنظمة الغابرة.
يقول العالم (بونسن) " لقد كانت مستوطنات الكوشيين تمتد إلى السواحل الجنوبية لآسيا وأفريقيا والسواحل الجنوبية للجزيرة العربية وبلاد الميديين وفارس وسوسة (عيلام الايرانية) وبلاد الآريين. أى البلاد الممتدة من السند إلى نهر دجلة، إنهم رواد الحضارة القديمة، وبناة الصروح والآثار الكائنة فى سهل شنعار (بابل)، ووادى النيل من مروى إلى ممفيس. كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أقاموا صروحا عديدة تنتشر فى أمريكا حول نهر المسيسبى وجنوبا إلى المكسيك وبيرو حيث تقف آثارهم كشهود على تلك الحضارة، هذه كانت امبراطورية الكوشيين القديمة التى شملت ثلاث قارات، ولهذا فإن بعض الكتب المعاصرة تقدر تأثيرهم الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ فى الحضارة العالمية، وتصفهم بالجنس الأسمر أصحاب الحضارة الغامضة.
تعليق (1) : فى ستينات القرن الماضى حاول عالم نرويجي اسمه (ثور هايدال) أن يسافر من سواحل مصر إلى سواحل المكسيك فى قارب منسوج من أوراق وأغصان نبات البردى ليثبت الصلة بين حضارة مصر القديمة وحضارات الإنكا والأزتيك وأن المصريين القدماء هم الذين بنوا أهرامات المكسيك، وقد استطاع الوصول إلى سواحل المكسيك ولكن فى طريق العودة غرق قاربه فى المحيط الأطلنطي، وتم إنقاذه ولم يستطع إثبات شىء. وأنا أعتقد أن الصورة قد اتضحت الآن وأن الحضارة الكوشية بامتدادها إلى سواحل أمريكا والمكسيك قد نقلت علومها فى هندسة بناء الاهرامات إلى المكسيك، وإن كان ذلك الفرض يحتاج إلى إثبات علمى وأثرى.
وتواصل الكاتبة (دورسيلا) عرض معلوماتها المذهلة متحدثة: لقد أورد العالم (ولفرد) المعروف بتبحره فى الأدب الهندى أن لفظ الكوشيين قد تردد كثيرا فى الكتابات السنسكريتية الهندية، وكان العالم بحسب (البورنا) وهو كتاب هندى قديم، مقسما إلى سبعة أقسام. وكان منها إقليم ( كوشا دويبا ) الذى يشمل الجزيرة العربية وأسيا الصغرى وأرمينيا وبلاد الرافدين وسوريا وبلاد النوبيين بطبيعة الحال، ومناطق واسعة من أفريقيا. وكانت هذه المناطق فى العصور القديمة من أكثر مناطق العالم قوة وثراءا واستنارة، وكان الفينيقيون (فى لبنان الحالية) على أيام السيد المسيح يفتخرون بأنهم ينتمون إلى كوش، وعند مطالعتنا لكتاب (الأمم القديمة) نجد أن المدونات تذكر أن بلاد كوش قد قامت فى وادى النيل وبلاد النوبيين ثم توسعت بعد ذلك. وقد تأسست على الأرجح بين عامى 7000 و 8000 سَنَة قبل الميلاد، وقد تكون أقدم من ذلك بكثير، وقدمت إلى العالم علوم الفلك والعلوم الأخرى التى وصلت إلينا فى العصر الحاضر، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن الشعوب الكوشية قد أسست نظاما وشبكة تجارية واسعة ربطت أطراف الأرض، وتفوقوا فى المهارات الحرفية والصناعية والزراعية. وقد سبقت حضارتهم بكثير زمن الشاعر الإغريقى (هوميروس).
يقول العالم الألمانى ( أرنولد هيرين) الذى قدمت أبحاثه معلومات قيمة للمؤرخين المتأخرين:( منذ الأزمنة الغابرة وحتى الوقت الراهن، كان الكوشيون أكثر الشعوب شهرة، ومع ذلك يعتبر تاريخهم أكثر غموضا).
كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن شعوب آسيا قد نسجت الروايات عن معارك وحروب الكوشيين وفتوحات ابطالهم ومنذ أزمنة بعيدة فى التاريخ تم ذكرهم فى أساطير الإغريق، وفي غضون ذلك فقد أَنْبَأَت فى المراجع القديمة أن آلهة الإغريق (ديونسيوس وهركيولز وزيوس وأبولو) ، ما هم الا ملوك كوشيين من الأزمنة الغابرة. ولكن التحامل ومحاولات إرضاء بعض الحضارات على حساب حقائق التاريخ، جعلت المؤرخين المحدثين يتجاهلون هذه الحضارة الرائعة.
والمؤلم فى الأمر أن حضارتنا ليس لها وجيع..لادولة تهتم، ولا وزارة ثقافة تضع هذا الارث ضمن أولوياتها، حتى من باب المنفعة أن تقوم بعمل صيانة لهذه الأثار وتجذب السياحة اليها. ولدينا أكبر منطقة أهرامات فى العالم (232 هرما)، بل أن أكثر مايوجع الإنسان أن من أبناء المنطقة من يريدون اغراقها..ترضية لتوجهات حزبية لاعلاقة لها بالتاريخ ولا بالثقافة..!!
تواصل الكاتبة إعادة كتابة تاريخ النوبيين على أساس صحيح اعتمادا على مراجعها الأصيلة والأصلية فتقول: إن إنجازات الأبطال الكوشيين القدماء كانت الموضوع الرئيس لفنون النحت والرسم والدراما القديمة كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنها كانت الرائدة فى تعليم الحضارات الأخرى التدين وعبادة الآلهة (تعليق: أى أن التدين فطرى عند النوبيين منذ آلاف السنين، وهذه المحبة الفطرية التاريخية للتدين هى التى جعلت الاسلام ينتشر بسهولة شديدة فى أصقاع السودان المختلفة دون فتح من الجيوش العربية مثلما حدث لمصر والشام والعراق وشمال أفريقيا . ونظرا لهذه الطبيعة وللارث النوبى القديم فى التدين، ولثبوت أول هجرة للمسلمين الأوائل تاريخيا إلى أرض السودان المسماة يومئذ اثيوبيا أى أرض السمر أو أرض المحترقة وجوههم، وبوجود بعض الأبحاث الأخرى التى تثبت أن سيدنا بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء من أرضنا الطيبة هذه وليس من أثيوبيا الحالية. (أبحاث العلامة الدكتور عبد الله الطيب) لكل هذا، كان علينا أن نصدر الأفكار والرؤى الإسلامية السمحة والوسطية إلى بقية دول العالم الإسلامى والخارجى، ومما تسبب فى تعطل ذلك الهدف النبيل، هو التسرع فى استيراد الأفكار الإسلامية المضللة من مصر والعراق مثل الفكر الإخوانى والطرق الصوفية وغيرها، ونسيان الإرث السودانى النوبى القديم الفطرى فى حب التدين)
نواصل ..

د. محمد عطا مدني
منقول

الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

خش اللبن

يا حليل زمان و ايام زمان
خش اللبن
...........................

خش اللبن واستخلاص الفرصه / الزبده ..
وزي ماقال عمنا الشاعر كدكي (تموع البت بلا الفُرصه وتعال شوفلك جنس جرسه)
الحاجي من جاء اللبن وفورتو وختتو لامن برد وكبتو في ماعون كبيير (حله .. جردل .. قرعه : بربوره :) كانو يسموهو ( الكادق ) وكبت عليهو شوية رواب ورفعتو في المعلاق ( المشلعيب ) تجيب السعن تغسّلو سممح عشان ريحتو ماتتغير وتبلو في طشت تجي الصباح وهو ليين تمرقو وتفتش ان بقا فيهو خُرم تقوم ترقعو بي قطعة قرعاي ولا طحنقال ( حجر حصحاص ) تدخلو من جوه وتعقد عليهو وكتيير نسمع الواحد يقولك ساو نخرتك زي عقدة السعن يعني مكرضمي .. اها تجيب المرابنات حقاتها ( الكشمبير ) وهن فد اسم بس المعلومه الرايحي من الناس يقولو مرابنات لو سعن لبن وكشمبير لو سعن مويه ودا عاده بيكون مصنوع من حطب شجر السنط او السلم وتتكون من تلاته عيدان ومربوطات من فوق وتكون ( حرة الحركه ) يسهل جمعها وفردها حسب الحوجه . اها اماتنا ماكانن قعد يكوركن الفزع وألحقوني افتحولي السعن اللحقن اللبن ! تكجر السعن بين كريعاتها وتفتح خشمو بي سنونها وتكب اللبن وترفعو في المرابنات وتنفخو وتخت بنبرها المهتوك المو خمج وتلقاها ماسكي المرابنه بي ايدها اليسار وتهز في السعن بي ايدا اليمين ومره مره تفتح السعن تشوف الدهنايي نعل ماها طاشي اوول ماشافتها اتلمت تقولك اللبن مرق وتديهو كوز مويه عشان تنجمع سمح وتطلق خشم السعن تنفّسو وتكبو وتجمع الدهناي تدردما سميح زي ا لفي الصور دي عشان بعدين تسيحها وتسويها سمن اما الروب يوزعوهو للجيران ..بالنسبه للصوص الكان بعد يجو من المدرسه يلحقو حلة اللبن ويهجمو علي الجمودي ياكلوها خلو الطابق مستور😃

.
#منقول

السبت، 26 أغسطس 2017

قنتي Ganatti

نبذة مختصرة عن قرية قنتي


بقلم/ مجدي محجوب علي فقير 
مايو، 2013

تقع قرية قنتي (Ganatti) في جمهورية السودان .. ولاية الشمالية .. محافظة الدبة .. وحدة التضامن ..
 وتبعد عن مدينة أمدرمان العاصمة الوطنية مسافة 303كلم بإتجاه الشمال و ترقد القرية عند منحنى نهر النيل في ضفته من الناحية الجنوبية ، حيث تمتد على مسافة طولية تفوق 11كلم من الشرق للغرب و بمسافة عرضية تفوق 3كيلو متر .

تحدها من الشرق قرية (أم شوكة) ومن الغرب قرية (أبو دوم) ومن الشمال يفصلها نهر النيل عن قرية (العفاض) ومن الجنوب تقابل صحراء بيوضة .

تتكون قنتي من (7) مجالس محلية هي:-

(١) قنتي القوز قبلي
(٢) قنتي القوز بحري
(٣) قنتي قبلي
(٤) قنتي السوق
(٥) قنتي بحري
(٦) قنتي الساب
(٧) قنتي السيال

سكان المنطقة أغلبهم من قبيلة البديرية الدهمشية ثم الهواوير والسوراب و الكبابيش وقليل من الشايقية و دار حامد و بعض الأقليات ..

المهنة الرئيسية لسكان قنتي هي الزراعة حيث يوجد بها مشروع قنتي الزراعي (حكومي) و (مشروعي) الساب والسيال (عبارة عن جمعيات أهلية) _ و تروي هذه المشاريع أكثر من 1000فدان أغلبها مزروعة بالنخيل والموالح بالإضافة لزراعة المحاصيل الشتوية .

بالمنطقة(11) نادي رياضي هي..
(١) نادي حي العرب (السيال)
(٢) نادي الخماسين
(٣) نادي الساب
(٤) نادي البحراوي
(٥) نادي الإتحاد
(٦) نادي حي السوق
(٧) نادي القبلي
(٨) نادي التحرير (المحبس)
(٩) نادي المستقبل
(١٠) نادي النصر (الرزاقة)
(١١) نادي القوز

و (10) مدارس لمرحلة الأساس وهي:~

(١) مدرسة السيال قنتي للبنين
(٢) مدرسة زكية محمود للبنات
(٣) مدرسة قنتي بحري للبنين
(٤) مدرسة قنتي بحري للبنات
(٥) مدرسة قنتي جنوب للننين
(٦) مدرسة قنتي جنوب للبنات
(٧) مدرسة قنتي شمال المختلطة
(٨) مدرسة عثمان عيسى للبنين
(٩) مدرسة عثمان عيسى للبنات
(١٠) مدرسة المحبس المختلطة

و (2) مدرسة ثانوية وهي:~

(١) مدرسة قنتي الثانوية للبنين
(٢) مدرسة ست الجيل الطاهر للبنات

كما توجد بها (3) مراكز صحية و هي:~

(١) مركز صحي السيال
(٢) مركز صحي بر الوالدين الخيري بالساب
(٣) مركز صحي سوق قنتي

و يوجد بقنتي سوق كبير ينشط يومي الأحد والأربعاء من كل إسبوع ، يجاوره قسم شرطة .

قنتي تعتبر منطقة إستراتيجية لكونها ملتقى لثلاثة طرق رئيسية _ حيث ينتهي عندها طريق شريان الشمال قادما من مدينة أمدرمان بطول (303)كلم و يتفرع بعد ذلك منها إلي مدينة وادي حلفا في أقصى شمال السودان _ وإلي مدينة مروي شرق الولاية الشمالية .

لا يوجد تعداد رسمي لسكان قنتي ولكنه يفوق 17ألف نسمة تقريبا

تردد قناة كراميش الجديد 2022

  تردد قناة كراميش 2022 الجديد القمر الصناعي: النايل سات. تردد القناة: 11430 معدل الاستقطاب: عمودي V. معدل الترميز: 27500. معامل تصحيح الخطأ...